عبد الملك الجويني

257

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومما يبقى علينا بعد هذا الإيضاح فروعٌ نرسمها نستدرك ما يُقَدَّر شذوذه عن ضبط الأصول . فرع : 4636 - إذا كان الصبغ معقوداً ، وأثبتنا صاحبَ الثوب والغاصبَ شريكين ، فلو قال صاحب الثوب : أنا آخذ الصِّبغ بقيمته ، وهو معقود ، أو كان الصبغ بحيث يتصوّر أن يزال على يسر أو عسرٍ ، فإذا أراد أن يأخذ الصبغ بقيمته ، لم يُجب إلى ذلك . وهكذا إذا غرس الغاصب في الأرض المغصوبة ، فقال المالك : أنا آخذ الغراس بالقيمة ، لم يكن له ذلك . هكذا ذكره القاضي . وليس كما لو أعار أرضاً ، فغرسه ( 1 ) المستعير ، ثم رجع المعير في العاريّة ، وطلب أخذ الغراس بالقيمة ، فقد يجاب إلى هذا في تفاصيلَ قدمنا ذكرها ، والفرق بين القاعدتين أن المعير لا يتمكن من قلع ملك المستعير أو إجباره على القلع مجّاناً ؛ فكان فيه حاجة إلى الأخذ بالقيمة في بعض مجاري الكلام . والمغصوب منهُ متمكن من إلزام الغاصب إزالة ملكه مجاناً ، وهذا واضح لا شكّ فيه . فرع ( 2 ) : 4637 - إذا كان الثوب يساوي عشرة ، وكان الصبغ يساوي عشرة ، والثوب المصبوغ يساوي ثلاثين . وقد ذكرنا أنهما إذا رضيا ببيع الثوب ، فالثمن مقسوم بينهما نصفين . فلو كان الصبغ بحيث يمكن إزالته ، فإن أراد الغاصبُ فصله ، فله ذلك . ولكن إن بقي الثوب بعد فصله مساوياً خمسةَ عشرَ ، فذاك . وإن نقص الثوب عن خمسةَ عشرَ ، فعلى الغاصب ضمان النقصان . والظاهر أنه ينقص إذا فصل الصبغ ، إلا [ أن يفرض ] ( 3 ) في الثوب تغيير سوى استعمالِ الصبغ . والغرض أن الخمسة عشر محسوبة على الغاصب إذا اختار فصلَ الصبغ .

--> ( 1 ) كذا بضمير المذكر ، في النسختين ، وعود الضمير مذكراً على مؤنث ، والعكس سائغٌ بتأويل . ( ر . شواهد التوضيح : 143 ) ويمكن تأويلها هنا ( بالحقل ) . ( 2 ) يبدأ من هنا اعتماد نسخة 345 ( د 2 ) أصلاً . ونسخة 325 ( ت 2 ) نصاً مساعداً ، ويضاف إليها أيضاً نسخة ( ي ) . ( 3 ) في الأصل ألا يفرض ، والمثبت من ( ت 2 ) ، ( ي ) .